مرحباً بكم في الجزء الثاني من قصتنا. لمن فاته قراءة البداية، يمكنكم متابعة أحداث الجزء الأول 👈 هنا استمرت هاجر في الركض، كانت الصرخات تخرج من أعماق صدرها، لكنها كانت تضيع في فراغ المدينة الذي لا يرحم. نظرت حولها، فالعالم الذي عرفته بالأمس قد تبخر؛ مدرستها التي كانت تعج بضحكات الصديقات، بيتها الذي كان يضم دفء عائلتها، كل تفاصيل حياتها تحولت إلى كومة من الركام والغبار. لم يعد هناك "أهل"، ولا "بيت"، ولا "مستقبل" يمكن رسم ملامحه.
توقفت فجأة، ليس لأنها وجدت الطريق، بل لأن قدميها خذلتاها من شدة الركض والولولة. سقطت على ركبتيها، وتشبثت كومة من التراب بين أصابعها، وكأنها تتمسك بآخر خيط يربطها بالواقع.
وفجأة، شعرت بلمسة خشنة وثقيلة على كتفها. انتفضت هاجر برعب، لتجد أمامها امرأة عجوزاً طاعنة في السن، وجهها غطاه غبار الدمار وكأنه قناع من الرماد، وملابسها ممزقة كأنها خرجت للتو من قلب الجحيم. نظرت العجوز في عيني هاجر بنظرة عميقة اختزلت فيها كل وجع السنين.
بصوت مبحوح ومتهدج، قالت العجوز:
"توقفي عن الصراخ يا ابنتي.. الصراخ يستنزف ما تبقى من روحكِ، والمدن الميتة لا تسمع بكاء الأحياء."
شهقت هاجر، بينما استمرت العجوز في التمسك بيدها بقوة غير متوقعة، وأضافت:
"أنا أيضاً فقدت كل شيء، لكنني ما زلت أتنفس. لا تتركي يدكِ تنزلق إلى العدم... ساعديني... لنجد مكاناً آمناً لنحتمي فيه قبل أن يبتلعنا الليل."
في تلك اللحظة، لم تعد هاجر وحيدة في ضياعها، لكنها تساءلت: أي أمانٍ يمكن أن تجده في عالمٍ لم يعد فيه سوى الحطام؟
"ماذا تتوقعين أن تواجه هاجر والعجوز في رحلتهما؟ شاركينا توقعاتكِ في التعليقات.

تعليقات
إرسال تعليق