![]() |
| حين هاجرت هاجر.. رحلة تبدأ من قلب الفقد نحو آفاقٍ لم تألفها من قبل. الجزء الأول: اللحظة التي توقف فيها العالم." |
لم يكن رحيلاً مخططاً له، ولا وداعاً مرتباً.. كانت مجرد ثانية واحدة، توقف فيها نبض المدينة، وتلاشت يد أمها من بين أصابعها.
في هذه السلسلة، نروي حكاية هاجر، الفتاة التي لم تهاجر من مكانها، بل هاجر عالمها منها. هل هناك نهاية للشتات حين يضيع كل شيء في زحام لحظة؟
صباح ذلك اليوم لم يكن عاديًا. استيقظت هاجر على صمتٍ خانق، صمتٍ لا يشبه سكون المدينة التي ألفتها؛ كان صمتًا يسبق العاصفة، يحمل في طياته رائحة نذير شؤم.
الهواء نفسه كان متوترًا، كأنه يحبس أنفاسه انتظارًا لشيءٍ حتمي.
في المطبخ، كانت أمها تتحرك كطيفٍ مضطرب، تلملم أغراضًا مجهولة بيديْن ترتجفان، وتتجنب النظر في عيني ابنتها.
قالت الأم بصوتٍ خافت : "يا هاجر.. لا تسألي، لا تبحثي عن تفسير. فقط كوني جاهزة، قد نرحل في أي لحظة."
لم تسأل هاجر "لماذا"، فالرعب كان يتسرب إليها من بين شقوق جدران البيت. في الخارج، كانت المدينة تتمزق، الجيران يهمسون كأنهم يتلون أذكار الوداع، والحقائب تُلقى في السيارات بعشوائية توحي بأن الوقت قد نفد.
وفجأة، تردد في الأفق دويٌّ مكتوم.. هزَّ الأرض، وأسقط قطعة زجاج من النافذة. توقف العالم للحظة.. ثم انفجر الصخب.
"هاجر! اركضي!"
صرخة أمها اخترقت ضجيج الفوضى. الشوارع تحولت إلى متاهات من الغبار والركض الأعمى.
كانت هاجر تشعر بيدي أمها تنغرزان في معصمها كأنها طوق نجاة أخير، بينما كانت المدينة تتفتت خلفهم؛ البيوت التي كانت شاهدة على طفولتها بدت الآن كأطلالٍ غريبة.
التفتت هاجر لثانية واحدة، رأت بيتها يبتلعُه ضبابٌ أسود، وفهمت حينها الحقيقة القاسية، أن هناك لحظاتٍ لا نختار فيها الرحيل، بل يُطردنا الوقت منها عنوةً.
في الطريق، حيث اختلط بكاء الأطفال بأنين السيارات المسرعة، كانت ليلى تدرك أن ما تخسره ليس مجرد جدران، بل هويتها التي تُنتزع من جذورها.
سألت نفسها في ذروة تشتتها: "هل نحن هاربون من الموت.. أم أننا نركض باتجاهه؟"
توقفت هاجر وسط الزحام، لا صوت يعلو فوق دقات قلبها المذعور. التفتت إلى الخلف.. لا أثر للأم، لا أثر للبيت، لا أثر للحياة التي عرفتها. أدركت في تلك اللحظة أن بعض الطرق لا تُختار، بل تُفرض علينا لنصبح غرباء عن أنفسنا.
هل ستنجو هاجر من هذا الضياع؟ أم أن الطريق الذي سلكته هو بداية النهاية؟
انتظرونا في الجزء الثاني من سلسلة 'حين هاجرت هاجر'.. حيث لا عودة إلى الورما هو شعوركِ الآن تجاه هاجر؟ وماذا تتوقعين أن تواجهه في خطوتها القادمة؟ شاركينا رأيكِ في التعليقاتاء

تعليقات
إرسال تعليق